تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
85
القصاص على ضوء القرآن والسنة
من بيت المال ( 1 ) . وربما يقال بشبهات حول هذه الرواية : الأولى : ضعف السند فإنها مرسلة ومرفوعة ، وقيل ينجبر ضعفها بعمل الأصحاب ، وبنظري هذا بوحدة غير تام ، لا سيما لو كان الانجبار بعمل المتأخرين ، ولا يكتفى بوجود قرينة أوجبت العمل بها ، وقفوا عليها دوننا ، ولكن عند بعض ومنهم صاحب الجواهر ( 2 ) قال بانجبارها بعمل الأصحاب .
--> ( 1 ) الوسائل ج 19 ص 107 باب 4 الحديث 1 - ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم نحوه . ورواه أيضا مرسلا نحوه . ورواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام نحوه . ورواية أخرى بنفس المضمون عن الشيخ المفيد في المقنعة ص 737 قال : وإذا تكافأت البينات في القتل فشهد رجلان مسلمان عدلان على إنسان بأنه تولَّى قتل شخص بعينه وشهد آخران عدلان على أن المتولي لقتله شخص غير ذلك بطل القود في هذا المكان وكانت دية المقتول على النفسين اللذين اختلف الشهود فيهما بالسوية ، وقضى الحسن بن علي عليهما السلام في حياة أمير المؤمنين عليه السلام في رجل اتّهم بالقتل ، فاعترف به ، وجاء آخر فنفى عنه ما اعترف به من القتل وأضافه إلى نفسه وأقرّ به ، فرجع المقرّ الأول عن إقراره ، بأن يبطل القود فيهما والدية وتكون دية المقتول من بيت مال المسلمين ، وقال : إن يكن الذي أقرّ ثانيا قد قتل نفسا فقد أحيا بإقراره نفسا ، والاشكال واقع ، فالدية على بيت المال . فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام ذلك فصوّبه ، وأمضى الحكم فيه . ( 2 ) الجواهر ج 42 ص 207 قال : وعن السرائر نسبتها إلى رواية أصحابنا ولم نجد مخالفا في ذلك إلا ثاني الشهيدين وأبا العباس في ما حكي عنه لإرسال الخبر المزبور المنجبر بما عرفت على وجه يصلح قاطعا للأصل ، ولاقتضاء ذلك إسقاط حق المسلم بجواز التواطؤ من المقربين على قتله وإسقاط القصاص والدية ، وهو كما ترى مجرد اعتبار لا يعارض ما سمعت من النص والفتوى والمشتمل على الكرامة للحسن عليه السلام باعتبار انه لو كان غيره لأخذ بقاعدة الإقرار إلا أنه لما كان مؤيدا بروح القدس ومسدّدا بتسديداته والفرض ان الحكم عند اللَّه تعالى شأنه على خلاف قاعدة الإقرار للحكمة التي ذكرها أبو محمّد عليه السلام قضى فيها بما سمعت وأراد أمير المؤمنين إظهار أمر الحسن عليهما السلام وانه من معادن أسرار اللَّه تعالى .